ما هي تحاليل تأخر الحمل؟ دليلك لفهم الفحوصات المطلوبة للزوجين

ما هي تحاليل تأخر الحمل

تحاليل تأخر الحمل لا تعني أن هناك مشكلة كبيرة بالضرورة. لكنها خطوة مهمة عندما تمر شهور من المحاولة بدون حدوث حمل، خصوصًا إذا كانت العلاقة الزوجية منتظمة ولا توجد وسيلة منع حمل. الفكرة هنا ليست عمل تحاليل كثيرة والسلام. الفكرة أن الطبيب يحاول يعرف: هل التبويض يحدث؟ هل مخزون المبيض مناسب؟ هل الأنابيب مفتوحة؟ هل الرحم سليم؟ وهل تحليل السائل المنوي طبيعي؟ لأن تأخر الحمل لا يخص الزوجة وحدها، وهذه نقطة يقع فيها كثير من الناس.

عادة يبدأ تقييم تأخر الحمل بعد سنة من المحاولة المنتظمة إذا كان عمر الزوجة أقل من 35 سنة. أما إذا كان عمرها 35 سنة أو أكثر، فيُفضّل عدم الانتظار سنة كاملة، ويبدأ الفحص بعد 6 أشهر تقريبًا. وفي حالات معينة لا ننتظر حتى هذه المدة، مثل عدم انتظام الدورة، انقطاع الدورة، وجود تاريخ مرضي لتكيس المبايض، بطانة الرحم المهاجرة، جراحات سابقة في الحوض، التهابات شديدة، أو إجهاضات متكررة. هنا الفحص المبكر أفضل.

ما هي تحاليل تأخر الحمل الأساسية؟

تحاليل تأخر الحمل تنقسم إلى أكثر من جزء. جزء يخص الزوجة، وجزء يخص الزوج، وجزء عبارة عن أشعة أو فحوصات للرحم والأنابيب. الطبيب لا يطلب كل شيء لكل الناس بنفس الطريقة. أحيانًا تحليل واحد يوضح اتجاه المشكلة، وأحيانًا تكون النتائج كلها طبيعية، ومع ذلك لا يحدث حمل، وهذا يسمى أحيانًا تأخر حمل غير مفسر.

أهم التحاليل والفحوصات تشمل:

  • تحليل السائل المنوي للزوج.
  • تحاليل الهرمونات للزوجة.
  • تحليل التبويض، وغالبًا يكون بقياس هرمون البروجسترون.
  • تحاليل مخزون المبيض مثل AMH وFSH مع السونار.
  • فحص الغدة الدرقية وهرمون الحليب.
  • السونار المهبلي لمتابعة المبيض والرحم.
  • أشعة الصبغة على الرحم والأنابيب.
  • فحوصات العدوى أو الالتهابات عند الحاجة.
  • فحوصات إضافية حسب التاريخ المرضي.

سنشرح كل جزء بهدوء، لأن المشكلة الشائعة أن الناس تحفظ أسماء التحاليل لكنها لا تعرف لماذا تُطلب أو متى تُعمل.

تحليل السائل المنوي للزوج

هذا أول تحليل لا يجب تأجيله. كثير من الأزواج يبدؤون بفحوصات الزوجة فقط، وتدخل الزوجة في دوامة تحاليل وأشعة، ثم بعد شهور يظهر أن المشكلة الأساسية في السائل المنوي. وهذا خطأ متكرر.

تحليل السائل المنوي يقيس عدة أشياء، منها عدد الحيوانات المنوية، الحركة، الشكل، حجم السائل، اللزوجة، ووجود خلايا صديدية أو علامات التهاب. وجود طفل سابق لا يلغي أهمية التحليل، لأن جودة السائل المنوي قد تتغير مع الوقت بسبب دوالي الخصية، التدخين، السمنة، بعض الأدوية، الالتهابات، أو مشاكل هرمونية.

قبل التحليل عادة يُطلب الامتناع عن العلاقة أو القذف لمدة يومين إلى خمسة أيام تقريبًا حسب تعليمات المعمل أو الطبيب. المهم الالتزام بنفس التعليمات، لأن الامتناع لفترة قصيرة جدًا أو طويلة جدًا قد يؤثر على النتيجة. وإذا ظهر التحليل غير طبيعي، لا يتم الحكم من مرة واحدة دائمًا. كثيرًا ما يُعاد التحليل بعد فترة، لأن السائل المنوي يتأثر بالحمى، التعب، العدوى، وحتى طريقة جمع العينة.

تحاليل الهرمونات للزوجة

تحاليل الهرمونات تساعد الطبيب يعرف هل التبويض منتظم، وهل هناك مشكلة في الغدة الدرقية أو هرمون الحليب أو تكيس المبايض أو ضعف في مخزون المبيض. ليست كل التحاليل تُعمل في نفس اليوم. وهذه نقطة مهمة جدًا.

تحليل FSH وLH وEstradiol

غالبًا تُطلب هذه التحاليل في اليوم الثاني أو الثالث من الدورة الشهرية. تحليل FSH يعطي فكرة عن استجابة المبيض، وLH قد يساعد في تقييم حالات مثل تكيس المبايض، أما Estradiol فيساعد الطبيب على تفسير النتائج بشكل أدق.

الخطأ هنا أن بعض النساء تعمل هذه التحاليل في أي يوم من الدورة، ثم تقارن النتيجة بنتائج الإنترنت. هذا لا يفيد غالبًا. توقيت التحليل جزء من دقته.

تحليل AMH لمخزون المبيض

تحليل AMH من التحاليل المشهورة جدًا في تأخر الحمل. هو يعطي فكرة عن مخزون المبيض، أي كمية البويضات المتبقية بشكل تقريبي، لكنه لا يقول إن الحمل سيحدث أو لن يحدث. هذه نقطة مهمة. قد يكون AMH منخفضًا ومع ذلك يحدث حمل، وقد يكون جيدًا مع وجود مشكلة أخرى تمنع الحمل.

AMH يمكن عمله غالبًا في أي يوم من الدورة، لكن تفسيره يحتاج طبيبًا، خصوصًا مع العمر والسونار وعدد الحويصلات في المبيض. لا يجب التعامل معه كحكم نهائي على الخصوبة.

تحليل البروجسترون لمعرفة حدوث التبويض

تحليل البروجسترون يساعد في معرفة هل حدث تبويض أم لا. كثيرون يسمونه “تحليل اليوم 21”، لكن هذه تسمية غير دقيقة لكل النساء. اليوم 21 مناسب فقط تقريبًا لمن دورتها 28 يومًا. الأصح أن التحليل يُعمل قبل موعد الدورة المتوقعة بحوالي 7 أيام. فإذا كانت الدورة 35 يومًا، لن يكون اليوم 21 هو أفضل توقيت.

لو عملتِ التحليل في يوم خاطئ، قد تظهر النتيجة منخفضة وتظنين أنه لا يوجد تبويض، مع أن المشكلة فقط في توقيت التحليل. وهذا يحدث كثيرًا.

ما هي تحاليل تأخر الحمل

تحليل الغدة الدرقية TSH

الغدة الدرقية تؤثر على الدورة والتبويض والحمل. لذلك تحليل TSH من التحاليل المهمة في تقييم تأخر الحمل، خصوصًا إذا كانت الدورة غير منتظمة، أو يوجد تعب شديد، زيادة وزن، تساقط شعر، برودة، أو تاريخ مرضي للغدة.

اضطراب الغدة لا يمنع الحمل دائمًا، لكنه قد يسبب تأخرًا أو يزيد احتمالية اضطراب الدورة. علاجه في كثير من الحالات يكون واضحًا، لذلك لا يجب إهماله.

تحليل هرمون الحليب Prolactin

ارتفاع هرمون الحليب قد يؤثر على التبويض ويؤدي إلى تأخر الدورة أو ضعف التبويض أو خروج إفرازات من الثدي. لكن النتيجة تحتاج حذرًا في التفسير. التوتر، قلة النوم، ألم سحب الدم، بعض الأدوية، وحتى فحص الثدي قبل التحليل قد يرفع النتيجة مؤقتًا.

لذلك إذا ظهر هرمون الحليب مرتفعًا، قد يطلب الطبيب إعادة التحليل في ظروف معينة قبل بدء العلاج. لا يُفضل تناول أدوية لخفض هرمون الحليب من نفسك، لأن الجرعة والسبب مهمان.

تحاليل تكيس المبايض

تكيس المبايض ليس تحليلًا واحدًا. يتم تقييمه من خلال الأعراض، شكل الدورة، السونار، وأحيانًا تحاليل هرمونية مثل LH وFSH، هرمون الذكورة، DHEA-S، وأحيانًا السكر والأنسولين أو HbA1c إذا كان هناك زيادة وزن أو علامات مقاومة أنسولين.

الأعراض التي قد تجعل الطبيب يشك في التكيس تشمل تأخر الدورة، حب الشباب، زيادة الشعر في الوجه أو الجسم، زيادة الوزن، أو صعوبة نزول الوزن. لكن وجود أكياس صغيرة في السونار وحده لا يكفي دائمًا للتشخيص، خصوصًا في الأعمار الصغيرة.

السونار المهبلي أو سونار الحوض

السونار مهم جدًا في تأخر الحمل. من خلاله يرى الطبيب حجم الرحم، بطانة الرحم، وجود ألياف أو أكياس، شكل المبيض، وعدد الحويصلات الصغيرة. ويمكن استخدامه أيضًا لمتابعة التبويض، أي قياس حجم البويضة يومًا بعد يوم حتى تصل للحجم المناسب.

متابعة التبويض بالسونار مفيدة خاصة مع الدورة غير المنتظمة أو عند استخدام منشطات التبويض. لكنها ليست مطلوبة لكل امرأة من أول زيارة. حسب الحالة.

أشعة الصبغة على الرحم والأنابيب HSG

أشعة الصبغة من الفحوصات المهمة عندما يريد الطبيب التأكد من أن قناتي فالوب مفتوحتان وأن تجويف الرحم ليس به مشكلة واضحة. في هذا الفحص يتم إدخال صبغة داخل الرحم ثم تصويرها بالأشعة لمعرفة مرورها عبر الأنابيب.

هذا الفحص عادة يُعمل بعد انتهاء الدورة وقبل التبويض، لتقليل احتمال وجود حمل. ولا يُعمل إذا كان هناك التهاب نشط أو إفرازات غير طبيعية دون علاج. بعض النساء يشعرن بمغص أثناء الفحص، وقد يصف الطبيب مسكنًا قبله. أحيانًا تظهر نتيجة أنبوب مغلق بسبب تشنج وقت الفحص، لذلك الطبيب يفسر النتيجة مع الحالة وليس بشكل منفصل.

السونار المائي أو منظار الرحم

إذا كان هناك اشتباه في لحمية داخل الرحم، حاجز رحمي، التصاقات، أو ألياف تؤثر على تجويف الرحم، قد يطلب الطبيب سونارًا مائيًا أو منظار رحم. منظار الرحم يسمح برؤية التجويف من الداخل، وأحيانًا علاج المشكلة في نفس الوقت مثل إزالة لحمية.

هذه الفحوصات لا تُطلب لكل حالات تأخر الحمل. تُطلب عندما تكون هناك إشارة، مثل نزيف غير منتظم، إجهاضات متكررة، نتيجة غير واضحة في السونار، أو فشل محاولات حمل رغم نتائج أخرى مطمئنة.

فحوصات الالتهابات والعدوى

بعض الالتهابات قد تؤثر على الخصوبة، خاصة إذا سببت التهابًا في الحوض أو أثرت على الأنابيب. لذلك قد يطلب الطبيب فحوصات للكلاميديا أو غيرها من العدوى المنقولة جنسيًا حسب التاريخ المرضي والأعراض.

وجود إفرازات برائحة، ألم في الحوض، ألم أثناء العلاقة، أو تاريخ التهاب شديد سابق، كلها علامات تجعل الطبيب يهتم بهذا الجزء. المشكلة أن بعض الالتهابات قد تكون صامتة، لا تعطي أعراضًا واضحة، ومع ذلك تترك أثرًا على الأنابيب.

تحاليل قبل الحمل

هناك تحاليل لا تشخص سبب تأخر الحمل مباشرة، لكنها مهمة قبل الحمل أو أثناء التخطيط له. مثل صورة الدم CBC لمعرفة وجود أنيميا، فصيلة الدم، مناعة الحصبة الألمانية، فيتامين د أحيانًا، السكر التراكمي عند وجود عوامل خطر، وفحوصات فيروسية حسب الحالة وسياسة الطبيب أو المركز.

هذه التحاليل لا تقول لماذا تأخر الحمل، لكنها تجعل الاستعداد للحمل أكثر أمانًا. خاصة لو كان هناك مرض مزمن أو أدوية منتظمة.

متى نحتاج تحاليل جينية؟

التحاليل الجينية ليست من أول خطوة في أغلب حالات تأخر الحمل. لكنها قد تُطلب في حالات محددة، مثل الإجهاض المتكرر، انعدام الحيوانات المنوية أو نقص شديد جدًا في العدد، فشل متكرر في الحقن المجهري، أو وجود تاريخ عائلي لأمراض وراثية.

أحيانًا يتم طلب تحليل كروموسومات للزوجين، أو فحوصات خاصة للرجل مثل Y chromosome microdeletion في حالات معينة. هذه ليست تحاليل عامة لكل زوجين، ولا يجب عملها دون سبب واضح لأنها مكلفة وتحتاج تفسيرًا متخصصًا.

أخطاء شائعة عند عمل تحاليل تأخر الحمل

أول خطأ: أن تبدأ الزوجة وحدها رحلة التحاليل وتؤجل تحليل الزوج. تأخر الحمل يخص الطرفين.

ثاني خطأ: عمل الهرمونات في توقيت غير مناسب. مثل البروجسترون في يوم عشوائي، أو FSH بعيدًا عن بداية الدورة، ثم بناء قرار كامل على نتيجة غير دقيقة.

ثالث خطأ: تفسير AMH بشكل قاسٍ. انخفاضه لا يعني استحالة الحمل، وارتفاعه لا يعني أن كل شيء جيد.

رابع خطأ: أخذ منشطات تبويض قبل معرفة تحليل الزوج أو حالة الأنابيب. قد يحدث تبويض ممتاز، لكن لو السائل المنوي ضعيف جدًا أو الأنابيب مغلقة، فلن تكون الخطة صحيحة.

خامس خطأ: تكرار التحاليل في معامل مختلفة ومقارنة الأرقام دون الرجوع للطبيب. بعض التحاليل تختلف وحداتها وطريقة قياسها.

سادس خطأ: تأخير الفحص مع العمر فوق 35 سنة. الوقت هنا مهم، ولا يصح الانتظار سنوات على أمل أن الأمر “سيحدث وحده” دون تقييم.

ماذا يحدث إذا لم تُعمل التحاليل بشكل صحيح؟

إذا لم تُعمل تحاليل تأخر الحمل بطريقة صحيحة، قد يضيع وقت طويل. قد تُعالج الزوجة بمنشطات وهي لا تحتاجها. أو يتم تجاهل مشكلة في السائل المنوي. أو يتم تنشيط المبيض رغم وجود انسداد في الأنابيب. أو يتم تفسير نتيجة هرمون بشكل خاطئ لأن التحليل تم في يوم غير مناسب.

النتيجة ليست فقط تأخر الحمل أكثر. أحيانًا تكون هناك تكلفة نفسية ومادية كبيرة، وزيارات كثيرة، وأدوية لا داعي لها. لذلك البداية المنظمة أفضل: تاريخ مرضي واضح، فحص، تحليل للزوج، تحاليل للزوجة في توقيتها، ثم أشعة أو فحوصات إضافية حسب الحاجة.

كيف تستعدين لزيارة الطبيب؟

قبل زيارة طبيب تأخر الحمل، اكتبي مواعيد آخر 3 إلى 6 دورات شهرية إن أمكن. هل الدورة منتظمة؟ كم يومًا تستمر؟ هل يوجد ألم شديد؟ هل يوجد إفرازات؟ هل سبق حمل أو إجهاض؟ هل توجد عمليات سابقة في البطن أو الحوض؟ هل الزوج أجرى عملية دوالي أو لديه أمراض مزمنة؟ هذه التفاصيل توفر وقتًا كبيرًا.

خذي معك أي تحاليل قديمة، حتى لو تعتقدين أنها غير مهمة. ولا تكرري التحاليل قبل الزيارة إذا لم يطلب الطبيب، لأن بعض التحاليل لها توقيت محدد.

الخلاصة

تحاليل تأخر الحمل ليست قائمة ثابتة يتم عملها كلها مرة واحدة. الأساس هو تقييم الزوجين معًا. تحليل السائل المنوي للزوج خطوة مبكرة ومهمة. عند الزوجة نحتاج معرفة انتظام التبويض، مستوى الهرمونات، مخزون المبيض، حالة الغدة الدرقية وهرمون الحليب، ثم تقييم الرحم والأنابيب بالسونار أو أشعة الصبغة عند الحاجة.

الأهم من اسم التحليل هو توقيته وتفسيره. تحليل صحيح في وقت خاطئ قد يعطي انطباعًا خاطئًا. ونتيجة واحدة لا تكفي دائمًا للحكم. إذا تأخر الحمل لمدة سنة مع عمر أقل من 35 سنة، أو 6 أشهر مع عمر 35 سنة فأكثر، أو كانت الدورة غير منتظمة من البداية، فالأفضل بدء الفحوصات مع طبيب نساء وتأخر حمل بدل التخمين أو تجربة أدوية من غير خطة واضحة.

 

قد يهمك:

تحليل سكر الحمل وشرب المحلول

تحليل سكر الحمل العشوائي

ما هي نسبة سكر الحمل الطبيعية